الشيخ محمد الصادقي
302
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وسكونته ، فكل نائبة لهم في سبيل الإيمان منسية أمام مرضاة الرحمن ، ثم في الآخرة لهم حسنة خالصة لا تشوبها سيئة : « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ » ( 7 : 32 ) . ولأن التقوى قد تعترضها تقية تحدّها ، أم طغوى تزيلها حين تعيش في أرض الطغاة . فهناك هجرة من أرض الطغوى إلى غيرها حفاظا على تقوى الإيمان « وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ » : « يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ » ( 39 : 51 ) مما يدل - من ناحية - على وجوب الهجرة حفاظا على التقوى ، ومن أخرى أن ارض اللّه لا تخلو من فاسحة لتطبيق التقوى لحدّ ما ، فما دامت هناك أرض بالإمكان أن تتقي اللّه فيها أو تكون أتقى فواجب الهجرة لزام عليك دون أية عاذرة ، إلا لمن « لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا . فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً » ( 4 : 99 ) . فإن كان في إقامتك في بلدة أو شخوصك عنها إلى أخرى ضرورة لك خلاف التقوى ، أو قلتها ، فعليك بشخوص أو إقامة تقوى فيه على تقوى ، فالأصل في حياة المسلم كلها - حيث يتبناه فيها كلها - هو التقوى في أي ظرف من زمان أو مكان يحافظ فيه على كرامة التقوى . وإن لم تسطع على تقوى مطلقة فتقية هي تقديم الأهم على المهم على أية حال في كل حل وتر حال . وذلك يتطلب صبرا على الحرمانات ، على طاعة اللّه وعن معاصي اللّه « 1 » ، وعند المصيبات ف « إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ » :
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 481 ح 29 في أصول الكافي باسناده عن أبي عبد اللّه ( عليه